أحمد عبد الفتاح زواوي

76

شمائل الرسول ( ص )

1 - تعظيم أمر الصلاة على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقد شمل هذا التعظيم كل الوجوه من حيث المقتدى به في فعل الأمر ، وهو اللّه - سبحانه وتعالى - وكذا ملائكته ؛ لقوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ، والآمر بالصلاة على النبي هو اللّه جل في علاه ، لقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ، ومن حيث المأمورين بالصلاة عليه ، وهم صفوة خلق اللّه من عباده الذين اتصفوا بصفة الإيمان فلم يتوجه الأمر للناس ولا للمسلمين ، بل للمؤمنين ، فأحاط اللّه - سبحانه وتعالى - الأمر بجميع أنواع التعظيم ، وذلك ليستقر في نفوس الخلق جميعا ، عظيم المأمور به . 2 - جاء الأمر بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصيغة لم يأت بها أي أمر في القرآن والسنة على شاكلته أبدا ، وفي هذا تنويه إلى أن هذا الأمر الشرعي يختلف عن جميع الأوامر الشرعية الآخرى التي تصدرت بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . 3 - أن توجيه الأمر بالصلاة عليه كان بموجب آية قرآنية تتلى إلى يوم القيامة ، ثم تأتي السنة الشريفة لتبين صيغ الصلاة ، والأوقات التي يتأكد فيها الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وثواب تلك الصلاة . 4 - لم يفرد اللّه - سبحانه وتعالى - أحدا من الأولين والآخرين في القرآن الكريم بالصلاة عليه منفردا كما أفرد نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية ، فقال عز من قائل في السلام على الأنبياء : وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [ الصافات : 181 ] ، وقال في الصلاة على المؤمنين : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 43 ] ، ولا يخفى أن إفراد الله - سبحانه وتعالى - نبيه بالصلاة عليه ، يظهر علوّ شأنه وعظيم قدره صلّى اللّه عليه وسلّم عند ربه ، وأن هذا القدر سبق به الأولين والآخرين ، ولم يسبقه إليه أحد ، كما لن يلحق به أحد ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ المائدة : 54 ] . 5 - وردت بالآية عدة أمور بلاغية تزيد الأمر تعظيما وتشريفا وهي : أ - صدر اللّه - عز وجل - الأمر بحرف التوكيد ( إن ) لإفادة توكيد الأمر وتثبيته في قلوب المؤمنين . ب - عبر الله ، - عز وجل - ، عن نفسه بلفظ الجلالة ، فقال : إِنَّ اللَّهَ وهو الاسم الذي لا يشارك اللّه فيه أحدا أبدا ، وكان يمكن أن تأتي بلفظ : ( إن ربكم ) أو ( إنني ) ، ولا يخفى وقع قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ على الآذان والقلوب المؤمنة ، والذي يختلف عن أي لفظ آخر . ج - أضاف المولى - سبحانه وتعالى - الملائكة إلى نفسه الشريفة ؛ تعظيما لها وتكريما ؛